محمد بن سلام الجمحي
555
طبقات فحول الشعراء
فقال له الفرزدق : لا تعودنّ فيها ، فأنا أحقّ بها منك ! قال : واللّه لا أعود فيها ولا أنشدها أبدا إلّا لك . - فهي في قصيدة الفرزدق الّتى يقول فيها : وكنّا إذا القيسىّ نبّ عتوده * ضربناه فوق الأنثيين على الكرد " 1 " - الأنثيان : الأذنان . والكرد : العنق . 746 - " 2 " أنا أبو خليفة ، نا محمّد بن سلّام ، حدّثنى أبو الغرّاف قال : مرّ ذو الرّمّة بمنزل لامرئ القيس بن زيد مناة ، يقال له " مرأة " ، به نخل ، فلم ينزلوه ولم يقروه ، فقال :
--> - القتل والجراحة والهزيمة . والرفد : العطاء والصلة تعين بها المحتاج وغير المحتاج . يقول : هم أولو بأس شديد في الحرب ، وكرم وسماحة في الأزمات . ( 1 ) القيسي : نسبة إلى قيس عيلان ، يعنى الراعي النميري وقومه ، وهم من قيس عيلان . والعتود : من أولاد المعزى ، هو الجدى إذا رعى وقوى وبلغ السفاد . ونب التيس : صوت وصاح عند الهياج والسفاد . ونب العتود : مثل لمن ظن في نفسه القوة فاستكبر ورام أمرا . هذا وقد روى أبو الفرج هذا الخبر ، وفيه : " أن ذا الرمة كان بكاظمه ينشد ، فتدلى عليه الفرزدق وراويته من نقب كاظمة ، فوقفا ، فلما فرغ ذو الرمة ، حسر الفرزدق عن وجهه وقال لراويته عبيد : يا عبيد ! اضمم إليك هذه الأبيات ! قال له ذو الرمة : نشدتك اللّه يا أبا فراس ! فقال له : أنا أحق بها منك " . وهذا سطو عارم ، ولا يزال في زماننا من يفعل مثله ، ولكن بلا جرأة كجرأة الفرزدق ، بل بالتخفى والتلصص وأخلاق أهل النذالة . ( 2 ) روى هذه الأخبار من 746 - 751 ، أبو الفرج في أغانيه 8 : 55 ، 16 : 112 ، مع بعض الاختلاف بين روايتي أبى الفرج في الترتيب ، والتي في الطبقات هي روايته في الجزء 16 : 112 ، ورواها ابن عساكر في مخطوطة تاريخه 34 : 437 . بنو امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ، من بنى عمومة ذي الرمة ، انظر ما مضى ص : 554 رقم : 4 . ومرأة : قرية باليمامة لبنى امرئ القيس بن زيد مناة ، بينها وبين ذات غسل مرحلة على طريق النباج . وفي هذه القصيدة مدح ذو الرمة بيهسا صاحب ذات غسل ، وهو من بنى امرئ القيس أيضا . أنزله : أضافه في منزله . وقرى الضيف يقريه : أضافه وأطعمه وأكرمه .